علي الأحمدي الميانجي

47

مكاتيب الأئمة ( ع )

دينهم كابن العاص والأشعث بن قيس « 1 » والمغيرة وغيرهم من الأنصار والأتباع

--> ( 1 ) الأشْعَثُ بنُ قَيْس الأشْعَث بن قَيْس بن مَعْدِيكَرِب الكِنْديّ ، يُكنّى أبا محمّد ، واسمه مَعْدِيكَرِب . من كبار اليمن ، وأحد الصّحابة . عَوِرت عينه في حرب اليرموك . وهو وجه مشبوه مُريب متلوّن ، رديء الطَّبع ، سيّئ العمل في التّاريخ الإسلامي . ارتدّ بعد رسول اللَّه صلى الله عليه وآله عن الدِّين وأُسِر ، فعفا عنه أبو بكر ، وزوّجه أخته . وكان أبو بكر يُعرب عن ندمه ، ويتأسّف لعفوه . زوّج بنته لابن عثمان في أيّام خلافته . ونصبه عثمان والياً على آذربايجان . وكان يهبه مائة ألف درهم من خراجها سنويّا . عزل الإمام عليّ عليه السلام الأشْعَث عن آذربايجان ، ودعاه إلى المدينة ، فهمّ بالفرار في البداية ، ثمّ قدم المدينة بتوصية أصحابه ، ووافى الإمامَ عليه السلام . تولّى رئاسة قبيلته كِنْدَة في حرب صفِّين ، وكان على ميمنة الجيش . قامت بنته جعدة بسمّ الإمام الحسن عليه السلام . وتولّى ابنه محمّد إلقاء القبض على مسلم بن عَقِيل بالكوفة ، بعد أن آمنه زوراً ، ثمّ غدر به وكلُّ إناء بالَّذي فيه ينضحُ . وكان ابنه الآخر قَيْس من امراء جيش عمر بن سعد بكربلاء ، ولم يقلّ عن أبيه ضعَةً ونذالةً ؛ إذ سلب قطيفة الإمام الحسين عليه السلام فاشتهر بقيس القطيفة . هلك الأشْعَث سنة 40 ه ، فخُتم ملفّ حياته الدَّنِس الملوَّث بالعار . وقال الإمام عليّ عليه السلام : أمّا هذا الأعْوَر - يعني الأشْعَث - فإنّ اللَّه لم يرفع شرفاً إلّاحسده ، ولا أظهر فضلًا إلّاعابه ، وهو يُمنّي نفسه ويخدعها ، يخاف ويرجو ، فهو بينهما لا يثقُ بواحد منهما ، وقد منّ اللَّه عليه بأن جعله جباناً ، ولو كان شجاعاً لقتله الحقّ . ( شرح نهج البلاغة : ج 20 ص 286 ح 277 ؛ نثر الدّرّ : ج 1 ص 325 نحوه ) . وقال الإمام الصّادق عليه السلام : إنّ الأشْعَث بن قَيْس شرك في دم أمير المؤمنين عليه السلام ، وابنته جعدة سمّت الحسن عليه السلام ، ومحمّد ابنه شرك في دم الحسين عليه السلام ( الكافي : ج 8 ص 167 ح 187 عن سليمان كاتب عليّ بن يقطين عمّن ذكره ) . وفي شرح نهج البلاغة : كلّ فساد كان في خلافة عليّ عليه السلام ، وكلّ اضطراب حدث فأصله الأشْعَث ، ولولا محاقّته أمير المؤمنين عليه السلام في معنى الحكومة في هذه المرّة لم تكن حرب النَّهروان ، ولكان أمير المؤمنين عليه السلام ينهض بهم إلى معاوية ، ويملك الشَّام ؛ فإنّه صلوات اللَّه عليه حاول أن يسلك معهم مسلك التَّعريض والمواربة . وفي المثل النَّبويّ صلوات اللَّه على قائله : الحرب خدعة ، وذاك أنّهم قالوا له : تُبْ إلى اللَّه ممّا فعلت كما تُبنا ننهض معك إلى حرب أهل الشَّام ، فقال لهم كلمة مجملة مرسلة يقولها الأنبياء والمعصومون ، وهي قوله : أستغفر اللَّه من كلّ ذنب ، فرضوا بها ، وعدّوها إجابة لهم إلى سؤلهم ، وصفَتْ له عليه السلام نيّاتهم ، واستخلص بها ضمائرهم ، من غير أن تتضمّن تلك الكلمة اعترافاً بكفر أو ذنب . فلم يتركه الأشْعَث ، وجاء إليه مستفسراً وكاشفاً عن الحال ، وهاتكاً ستر التّورية والكناية ، ومخرجاً لها من ظلمة الإجمال وستر الحيلة إلى تفسيرها بما يُفسد التَّدبير ، ويُوغِر الصُّدور ، ويُعيد الفتنة ، ولم يستفسره عليه السلام عنها إلّا بحضور من لا يمكنه أن يجعلها معه هُدْنة على دَخَن ، ولا ترقيقاً عن صَبوح ، وألجأه بتضييق الخناق عليه إلى أن يكشف ما في نفسه ، ولا يترك الكلمة على احتمالها ، ولا يطويها على غَرّها ، فخطب بما صدع به عن صورة ما عنده مجاهرة ، فانتقض ما دبّره ، وعادت الخوارج إلى شبهتها الأولى ، وراجعوا التَّحكيم والمُروق . وهكذا الدُّول الَّتي تظهر فيها أمارات الانقضاء والزَّوال ، يُتاح لها أمثال الأشْعَث من اولي الفساد في الأرض « سُنَّةَ اللَّهِ فِى الَّذِينَ خَلَوْا مِن قَبْلُ وَلَن تَجِدَ لِسُنَّةِ اللَّهِ تَبْدِيلًا » . ( شرح نهج البلاغة : ج 2 ص 279 ) . وقد ذكرنا ترجمته مفصّلًا مع مصادرها في « مكاتيب الإمام عليّ عليه السلام » .